الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
309
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
اللّه تبارك وتعالى ] : وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ، فقال : « اللّه أجل وأعدل وأعظم من أن يكون لعبده عذر لا يدعه يعتذر به ، ولكن فلج « 1 » ، فلم يكن له عذر » « 2 » . أقول : ثم يعيد تعالى في نهاية هذا المقطع قوله : وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ . * س 4 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 38 إلى 40 ] هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ ( 38 ) فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ ( 39 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 40 ) [ سورة المرسلات : 38 - 40 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسي : هذا يَوْمُ الْفَصْلِ « 3 » بين أهل الجنة والنار ، وقيل : هذا يوم الحكم والقضاء بين الخلق والانتصاف للمظلوم من الظالم ، وفصل القضاء يكون في الآخرة على ظاهر الأمر وباطنه ، بخلاف الدنيا ، لأن القاضي يحكم على ظاهر الأمر في الدنيا ، ولا يعرف البواطن جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ يعني مكذبي هذه الأمة مع مكذبي الأمم قبلها ، يجمع اللّه سبحانه الخلائق في يوم واحد ، وفي صعيد واحد فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ أي إن كانت لكم حيلة فاحتالوا لأنفسكم . وقيل : إن هذا توبيخ من اللّه تعالى للكفار ، وتقريع لهم ، وإظهار لعجزهم عن الدفع عن أنفسهم ، فضلا عن أن يكيدوا غيرهم ، وإنما هو على أنكم كنتم تعملون في دار الدنيا ما يغضبني ، فالآن عجزتم عن ذلك ، وحصلتم على وبال ما عملتم وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ بهذا « 4 » .
--> ( 1 ) أي صار مغلوبا بالحجة . ( 2 ) الكافي : ج 8 ، ص 178 ، ح 200 . ( 3 ) قد مر تفسيره سابقا عن طريق رواية أهل البيت عليهم السّلام . ( 4 ) مجمع البيان : ج 10 ، ص 235 .